تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

269

محاضرات في أصول الفقه

للواقع بمقتضى الحجة الثانية ، وعليه فلابد من الحكم ببطلانه ، ومعه حيث يصدق عنوان فوت الفريضة فبطبيعة الحال يجب القضاء بمقتضى ما دل على أن موضوعه هو فوت الفريضة ، فمتى تحقق تحقق وجوب القضاء . إلى هنا قد انتهينا إلى هذه النتيجة ، وهي : أن مقتضى القاعدة عدم الإجزاء في جميع موارد كشف الخلاف ، وعدم مطابقة العمل المأتي به للواقع ، سواء كانت من موارد التبدل في الرأي أو من موارد الرجوع إلى مجتهد آخر ، بلا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات ، والأحكام التكليفية والأحكام الوضعية ، وموارد الأصول والأمارات ، وموارد كشف الخلاف بالعلم الوجداني وكشف الخلاف بالعلم التعبدي إلا فيما قام دليل خاص على الإجزاء كما قام في خصوص الصلاة ، حيث دل حديث " لا تعاد " ( 1 ) على عدم وجوب الإعادة في غير الخمسة المذكورة فيها ، كما ستجئ الإشارة إلى ذلك من هذه الناحية إن شاء الله تعالى ( 2 ) . هذا كله بناء على حجية الأمارات على ضوء نظرية الطريقية والكاشفية . وأما بناء على حجيتها على ضوء نظرية السببية والموضوعية فينبغي لنا التكلم فيها في مقامين : الأول : في بيان حقيقة السببية وأقسامها . الثاني : في بيان ما يترتب على تلك الأقسام . أما المقام الأول فالسببية على وجوه : الأول : ما نسب ( 3 ) إلى الأشاعرة - وإن كانت النسبة غير ثابتة - من أن الله تعالى لم يجعل حكما من الأحكام في الشريعة المقدسة قبل تأدية نظر المجتهد إلى شئ ، وإنما يدور جعله مدار تأدية نظرية المجتهد ورأيه ، فكلما أدى إليه رأيه من الوجوب أو الحرمة أو غير ذلك في مورد بسبب قيام أمارة أو أصل جعل

--> ( 1 ) انظر وسائل الشيعة : ج 6 ص 313 ب 10 من أبواب الركوع ح 5 ط آل البيت ( عليهم السلام ) . ( 2 ) سيأتي التفصيل في ص 293 - 294 فانتظر . ( 3 ) ممن نسبه إليهم المحقق النائيني في فوائد الأصول : ج 3 ص 59 فراجع .